هاشمية في مرمى الاتهامات… و«المرفأ» يفتح معركة ضد سلام ثم يتّهم الآخرين بالتحضير لها!
من يتابع مواقف رئيس جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية أحمد هاشمية، يدرك أنّ الرجل لم يفوّت مناسبة إلا وأكد فيها دعمه لرئيس الحكومة نواف سلام، وتمسّكه بدور رئاسة الحكومة وحماية المؤسسات.
لكن اللافت أن موقع «المرفأ» اختار الزجّ باسم هاشمية في معلومات عن حملة إعلامية يُقال إنّها تُحضَّر لاستهداف سلام، من دون تقديم أدلة علنية تثبت مشاركته فيها.
والمفارقة الأكبر أنّ أرشيف «المرفأ» نفسه يطرح أسئلة جدّية حول هذا الاتهام!
ففي 19 شباط 2024، نشر الموقع مقالًا بعنوان «نواف سلام يرفض مقاضاة إسرائيل!»، تضمّن انتقادات حادّة لأداء محكمة العدل الدولية خلال رئاسة سلام لها.
وفي 18 نيسان 2025، نشر مقالًا بعنوان «تحذير سعودي لسلام»، تحدّث فيه عن تحذير مزعوم لرئيس الحكومة، وذهب إلى حدّ طرح احتمال استبداله.
هذه العناوين ليست من نسج الخيال، بل من أرشيف الموقع نفسه، وهي تكشف أنّ «المرفأ» سبق أن نشر انتقادات مباشرة لسلام، قبل أن يتحدّث اليوم عن حملة يستعدّ آخرون لشنّها ضدّه.
وهنا تكمن المفارقة: كيف يتّهم موقعٌ الآخرين بالتحضير لاستهداف سلام، فيما يحمل أرشيفه عناوين انتقادية بحقّه؟
إنّ دعم أحمد هاشمية لرئيس الحكومة يُقاس بمواقفه العلنية، لا بما تنسبه إليه تسريبات مجهولة المصدر. ومن يملك معلومات عن حملة منظّمة، فليقدّم أدلّته بدل الاكتفاء بزجّ الأسماء في روايات سياسية.
فإذا كان «المرفأ» حريصًا إلى هذا الحدّ على كشف الحملات ضد رئيس الحكومة، فالأجدى به أن يبدأ بمراجعة ما نشره هو نفسه، قبل أن يوزّع الاتهامات على الآخرين
.والسؤال الذي يفرض نفسه: هل نحن أمام كشفٍ صحافي عن حملة مرتقبة، أم أمام محاولة لصناعة خصومة لا تثبتها الأدلة المنشورة؟
فالمصداقية لا تُقاس بحدّة العناوين، ولا بكثرة الاتهامات، بل بقدرة صاحبها على مواجهة أرشيفه قبل محاسبة الآخرين. وفي الصحافة، قد يُنسى عنوان اليوم، لكنّ تناقضات الأمس تبقى شاهدةً على أصحابها.